ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

259

المراقبات ( أعمال السنة )

عليّ بعفوي أعظم من عفوك عنّي ، فمتى سمحت بالأعظم فلا تمنع الأدون . اللَّهمّ إنّ العبد لا يملك حقّا والحقّ لمالكه ، فالحقّ لك على من ظلمني ، فإذا أمرتني بالعفو عنه ، فقد عفوت عنه ، فإذا عفوت عنه فاعف عنّي . اللَّهمّ إنّك أمرت في جواب التحيّة بالأحسن ومن الأحسن في قبال عفوي عن ظالمي لوجهك أن تعتق رقبتي من النار ، والرجاء لفضلك وكرم عفوك أن تبدّل سيّئاتي بعد عفوك بأضعافها من الحسنات ، وترفع لي بذلك رفيع الدّرجات ، فلا تخيّب رجائي . ثمّ اعلم أنّ مجرّد قصد هذه المطالب بالقلب وإن كان مؤثّرا في المقام إلا أنّ في ذكرها بالخصوص وإتيانها بالجوارح أثرا خاصّا من وجوه شتّى : أحدها : أنّ العمل بالقلب كما أنّه عبادة له فإجراء ما فيه على الجوارح أيضا عبادة للجوارح ، فعند الإتيان بالجوارح يتحقّق العبادة بها أيضا . وثانيها : أنّها تؤثّر في القلب تأثيرا خاصّا ورقّة لا يؤثّره مجرّد الأمر القلبيّ ، ويصير سببا لعمل آخر مؤثّر أيضا فيمتدّ الفيض الدائم . وثالثها : أنّ ظهورها على الجوارح يصير سببا لتأثّر الغير وتأسّيه ، ويفيد فائدة السنّة الحسنة ، والشاهد على ذلك أنّه لو اكتفى الإمام عليه السّلام في ذلك بالأمر القلبيّ لما نقل لنا ذلك ولم نعمل به ، وكيف كان للجوارح أيضا حظَّ من نور العمل ، فيؤثّر عملها في القلب نورا زائدا على نور عمله . ومن المهمّات أن يحاسب نفسه في عمل شهر رمضان كما يحاسب الشريك